تشغيل الوضع الليلي

كـــــيف تكونــــين كـــــاتبـــــــة

منذ 7 سنوات عدد المشاهدات : 3647

بسم الله الرحمن الرحيم

أن يتصدى الشخص للكتابة، هذا أمرٌ ليس يسيراً بالنسبة للرجال، فكيف بالمرأة رغم كثرة انشغالاتها وتفرّع مسؤوليّاتها؟!

أنت تعلمين اُختاه -كما الجميع يعلم- أنّ سلاح اليوم هو القلم، ولذا حثّ الإسلام على أهميّة الكتابة.

1) أهمية الكتابة قـرآنياً:
قد افردت سورة خاصة بأداة الكتابة وهي سورة (القلم)، حيث أقسم الله تعالى في مطلعها بالقلم والكتابة ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(1)، فإن دلّ هذا على شيء فانّه يدل على أهمية الكتابة وعدم انحصارها بجنسٍ مِن بني آدم دون غيرهم.

2) أهمية الكتابة روائـياً:
يروى عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) -في دور الكتابة والتأليف –مع توفر شروطهما- العظيم الذي يفوق الشهادة في سبيل الله تعالى- قوله: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء"(2).

فيا اُختاه، تأملي جيداً في أهمية الكتابة، واعلمي قبل ذلك أنّ معنى أن تكوني كاتبة أو ناقلة لصورة الحدث لــبيان الحقائق، ودحض عقد الشقائق منوطٌ بـنماقة الأدب ورزانة الشخصية، ودقّة الطرح، وسلاسة المفهوم، واخلاص النيّة، وثبات العزيمة، وصدق المقول، وانشداد الحال، وهذا هو المعهود مِن أكثر اللواتي تصدَينَ لـهذا الجانب.

وليست كلّ بداية فاشلة، فذلك يتبع المهارة والدّقة، ولـكن لو فشلت أولى المحاولات فانهضي واجعليها سلّماً كدرجات، فبالاستفادة مِن العثرات ترتقي للكمالات.
وللكتابة قواعد واصول حسب أقسامها، فقد تكون الكتابة حكاية، مقالة، كتاباً، تقريراً، أو غير ذلك، فلكلٍ قواعدها الخاصة، كــما وتوجد هناك قواعد عامة مشتركة يجب مراعاتها، منها:
1- التوكل على الله تعالى وخلوص النية له.
2- كثرة القراءة والمطالعة.
3- مراعاة قواعد اللغة وعلامات التنقيط.
4- سعة الذهن لبلورة الفكرة ونتاجها.
5- الوضوء تقرّباً وخلوصا.
6- استقبال القبلة مع التمكن.
7- تحمل مشاق السهر والبحث في المصادر.
8- عدم الاكتراث لمدح المادحين وعددهم.
9- قبول النقد العلمي البنّاء والانتفاع منه.
10- الاعتماد على المصادر المعتبرة.
11- محاولة تلافي أضرار الجلوس الطويل.
12- الاندماج روحياً مع الكتابة؛ للتأثر والتأثير.
13- القدرة على تبسيط المفاهيم الصعبة.
14- الانتهاء بالحمدلة والصلاة والسلام على النبي وآله.
15- عدم الاقتصار على حرف (ص) أو (ع).
16- الدقة والتركيز وصفاء الذهن.
17- اعتماد الوسطية وعدم المبالغة.
18-الصدح بالحق وإن عز.
19-استخدام اسلوب التمثيل لتقريب الأفكار.
20-الاستشهاد بآياتٍ ورواياتٍ تناسب الموضوع.
وأخيراً أقول: مَن غرس بذور العلم نال قطافها، ومَن نالَ القطاف أدى زكاتها –النشر-.
فقد بيّن أهل البيت (عليه السلام) ضرورة نشر العلم وتثقيف الناس، حيث روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) الحث على نشر العلم وتعليمه للناس، وإشاعته في الأوساط المختلفة، ونهى عن كتمانه، بقوله (عليه السلام) :
"من علّم باب هدى فله أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من اُجورهم شيئاً..." (3).
وقال (عليه السلام) :
"رحم الله عبداً أحيا العلم . . . يذاكر به أهل الدين وأهل الورع "(4).
وجعل على العلم زكاة فقال :
"زكاة العلم أن تعلّمه عباد الله"(5).
فالله الله يا أختاه في أداء دورك في حفظ الرسالة وتبليغها، يقول تعالى:
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)(6).
_______________________
(1) القلم: 1.
(2) ميزان الحكمة: ج6، ص457
(3) الكافي : 1 / 35 .
(4) المصدر السابق : 1 / 41 .
(5) المصدر السابق : 1 / 41 .
(6)الأحزاب: 39.
فأين الهمم المجدّة، والنفوس المستعدة؟
أين المتأهبات قبل العدّة؟
أين المتيقظات قبل انقضاء المدّة؟

وسلامٌ على الرساليات ورحمة الله وبركاته.

علوية الحسيني

اخترنا لكم

لماذا صارت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي سيدة النساء؟

ورد في (مفردات الراغب): "ان السيد من ساد القوم يسودهم، ولما كان من شروط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس، قيل لكل من كان فاضلاً في نفسه: سيد". ومن هنا نعرف أن السيد هو أكمل الناس في الفضائل الانسانية من ذي الكمال (الخَلقي) و(الخُلقي)، وهو ما يعبر عنه بأنه "الإنسان الكامل". إن الزهراء عليها السلام كانت إنسانة كاملة لما تحلت به من كمالات وبأعلى الدرجات على المستوى الظاهري والباطني. ويمكن لنا ان نثبت هذه الحقيقية من خلال القرآن الكريم، فهو مقياسنا في أساس التفاضل بين الناس بشكل عام، ومنه التفاضل النساء - وهو مطلوبنا - وذلك من خلال تتبع ذكر خصائص النساء الممدوحات فيه. إن كل إنسان هو موجود من صُنع وخَلق الله تعالى، ولكن بعض الخلق ميزهم لميزة وخصوصية فيهم دون غيرهم. فمنهم من خُلق بالحُسن العام الذي شمل كل البشرية في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}(نوح:17)، ومنهم من خصهم وزادهم بالخلقة فوصفهم بالإنبات الحسن في قوله تعالى:{...وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}(آل عمران:37). والزهراء (عليها السلام) من أهل الخلقة والانبات الخاص، فهي الحوراء الأنسية - وكما يعبرون " فقد قدمت أصل تكوينها الملكوتي على الجانب الملكي" فكان أصل تكوينها ومجيئها لعالم الدنيا كمولودة للنبي الاكرم (صل الله عليه واله) بطقوس ومقدمات خاصة. كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: "فاطِمَة خُلِقَتْ حورِيَّةٌ فِيْ صورة إنسيّة"(١) ونذكر هنا عدة نقاط: اولاً: من الشواهد على كمال الزهراء (عليها السلام) الخَلقي: روى ابن شهر اشوب (في ذكر خصائص النساء في القرآن الكريم) أنه قال: "...، والجمال لسارة زوج ابراهيم..." وبالمقابل روى الخوارزمي بإسناده عن ابن عباس، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً". (٢) وعن عائشة انها قالت: "كنّا نخيط، و نغزل، و ننظم الإبرة باللّيل في ضوء وجه فاطمة عليها السلام".(٣) ثانياً: من الشواهد على كمال السيدة الزهراء (عليها السلام) الخُلقي وهنا عدة مستويات، نذكر منها التالي: ١- على المستوى العلاقة بالله تعالى بلحاظ ما جاء في المناقب نقارن بين الفاضلات من النساء مع الزهراء (عليها السلام): قيل: إن التوبة من حواء، بقوله تعالى: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) (الاعراف: 23) والزهراء عليها السلام هي اعلى مقاماً، فهي تجاوزت مرتبة الغفران الى الرضوان بل ان الله تعالى يرضى لرضاها كما روى الحاكم، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لفاطمة (عليها السلام): "إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك". (٤) وقيل الشوق من آسية، قال تعالى: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ}(التحريم:11) والسيدة الزهراء (عليها السلام) لم تطلب الجوار، بل لها ما لها من الشأن في موقف يوم القيامة من الشفاعة الكبر،ى مثلاً كما في قوله:{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}(الأنبياء:28). فمن القابها أنها "الراضية المرضية". ذِكرُ الله تعالى لمريم عليها السلام، قال تعالى:{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (آل عمران : 43) بالمقابل الزهراء (عليها السلام) كانت تجسد مرتبة العبودية بكل وجودها وبأعلى الدرجات كما روي عن الحسن البصري أنه قال: "ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تتورم قدماها".(٥) وفي آية {كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ } روي أنها زلت في علي ابن ابي طالب وفاطمة وحسن والحسين (عليهم السلام).(٦) ٢- على المستوى السلوك الإنساني وإظهار الفضائل نكمل مع ما جاء في المناقب وهو قول ابن شهر آشوب في ذكر خصائص بعض النساء الإلهيات: - الضيافة والكرم من سارة: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ}(هود:71). والزهراء (عليها السلام) من مصاديق قول الإمام الهادي (عليه السلام) في الزيارة الجامعة الكبيرة في وصفهم: "فعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم ...". فالزهراء (عليها السلام) لم تكن مضيافة فقط، بل وتؤثر الآخرين على أقرب الناس إليها وهم أولادها كما في سورة الدهر التي نزلت فيها وفي أهل بيتها. - الحياء من امرأة موسى، قال تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (القصص: 25). وهذه الخصيصة في وصف حال الزهراء (عليها السلام) بأعلى مستوياتها، فعن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها: لمَ حجبتهِ وهو لا يراك؟ فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فأني أراه، وهو يشم الريح، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشهد أنك بضعة مني". (٧) فالزهراء (عليها السلام) توصل لنا رسالة: أن العفة ليست مسألة مظهر خارجي تستر المرأة فيها جمالها، بل هي مسالة قلبية روحية، علينا أن نهتم بها كما نهتم بظاهرنا. - الإحسان من خديجة، قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} (الضحى:8) وكما في الحديث: "ما قام ولا استقام الدين إلا بسيف علي ومال خديجة". (٨) فإذا كان استقامة الدين كان بأموال السيدة خديجة (عليها السلام)، فالصديقة الزهراء (عليها السلام) بذلت كل وجودها ورحلت شهيدة دفاعاً عن الإمامة التي بها كمال الدين وحفظه. -الصبر على الاختبارات الإلهية لأم موسى، قال تعالى:{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (القصص:10) ويكفينا ما ورد في زيارتها صلوات الله عليها: " يا ممتحنة امتحنك الذي خلقك قبل ان يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة".(10) - الصدق لمريم قال تعالى:{... وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ...}( المائدة:75)، وقد ورد عن عائشة في حق الزهراء (عليها السلام) قالت: "ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها".(١١) وروى الشيخ الكليني بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه ابي الحسن (عليه السلام) قال: "إن فاطمة (عليها السلام) صديقة شهيدة". (١٢) وفي قول للنبي صل الله عليه واله قال: "فهي الصادقة الصدوقة". (١٣) - العقل من بلقيس، قال تعالى: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً)(النمل: 34). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال " العلم مصباح العقل"(١٤). وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : "نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله"(١٥). والزهراء (عليها السلام) مشمولة بهذا الامر، وكما هو بادي في خطبتها لما قالت: " أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد (صلى الله عليه وآله) أقول عوداً وبدواً ولا أقول ما أقول غلطاً ولا أفعل ما أفعل شططاً". ٣- على مستوى المقامات الإلهية - مقام الاصطفاء، حيث ورد في خصائص النساء الالهيات والصفوة لمريم أم عيسى، روت عائشة أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال: " يا فاطمةُ أبْشِري؛ فإنّ الله اصطفاكِ على نساء العالمين، وعلى نساء الإسلام وهو خيرُ دِين".(١٦) - مقام تكليمها (عليها السلام) للملائكة حيث ورد في القرآن الكريم أن أم موسى (عليها السلام) اوحي إليها {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ} (القصص:٧). وهذه خصيصة حظيت بها الصديقة كذلك بل وزادت عليهما كما روى المجلسي (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) : "فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم، فيقولون: يا فاطمة {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}".(١٧) - مقام الحجية، فالله تعالى عبر عن السيدة مريم (عليها السلام) بأنها آية، حيث ورد عن الأئمة في قول الله عزَّ وجلَّ: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً}, يعني حجة". (١٨) فكونها حجة أي إنها دليل للناس وشاهد عليهم. وبالمقابل روي عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): "نحن حجج اللَّه على خلقه وجدّتنا فاطمة حجة اللَّه علينا".(١٩). فالزهراء (عليها السلام) حجة على حجج الله فهي بالنتيجة الآية الكبرى وليست فقط آية، بل وهي مفترضة الطاعة على جميع الخلق -كما ورد-. - المرأة المثل، قال تعالى:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ...}(التحريم: 11) وإذا كانت أسيا مثلاً للمؤمنين، فان الزهراء عليها السلام هي المثل الاعلى، حيث مثلها الله تعالى بنوره بوصفها بالمشكاة، قال تعالى:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ...وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ}(النور : 35). وفي اُصول الكافي: قال أبوعبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : (اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ) فاطمة.(٢٠) بالنتيجة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لديها كل ما تفرق من خصائص وبأعلى الدرجات في هذه النسوة الإلهيات وزيادة... ومن الملفت ان رسول الله (صلى الله عليه واله) أكّد على سيادة الزهراء عليها السلام على النساء في الحياة الدنيا وفي الحياة الاخرة بقوله صلى الله عليه وآله: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة".(٢١) فحريٌّ بكل النساء ان يجعلن هذه الخصائص مقياسهن لمن ارادت منهن ان تبلغ الفلاح والسعادة في الدارين. ___________ (١)مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص٢٩٦. (٢)مقتل الحسين:ج١، ص٦. (٣)فاطمة بهجة قلب المصطفى: ج١، ص٦١. (٤)المستدرك: ج٣، ص١٥٤. (٥) البحار ج٣٤، ص٤٨. (٦) شواهد التنزيل: ج٢، ص٢٦٨. (٧)الكافي: ج ٥، ص ٥٣٤. (٨)البخاري باب: المغازي، ح٤١٥٤. (١٠) مفاتيح الجنان: ص٤٠٣. (١١) الفضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج٣ ،ص ١٨١. (١٢)الكافي:ج ١،ص ٤٥٨،ح ٢. (١٣)بحار الانوار: ج٣٤، ص١٩١. (١٤)غرر الحكم: ص٣٢. (١٥)الكافي: ج١،ص ٢١٣. (١٦)بحار الأنوار ج٤٣، ص٣٦،ح٣٩. (١٧)البحار: ج٤٣، ص٤٩. (١٨)كمال الدين وتمام النعمة: ص١٧-١٨. (١٩)تفسير أطيب البيان : ج١٣،ص ٢٢٦. (٢٠)الميزان : ج١٥،ص١٥٣. (٢١)صحيح البخاري: ج١٥، ص٤. * مناقب آل أبي طالب٢٠٣/٣(بتصرف). **بحار الأنوار / المجلسي ٣٤/٤٣(بتصرف). فاطمة الركابي

اخرى
منذ 7 سنوات
23152

أقرأ ...فكر ..تأمل....أبحث

(حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على الحق ) نسبت هذه المقالة إلى الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). نشاهد الكثير من الروايات المنتشرة في برامج التواصل الأجتماعي ويتناقلها الموالون ويروجون لها. ولكن هل دققنا في صحة هذه الرواية أو الحديث أو المقولة؟ هل بحثنا في سند هذه الرواية؟ لذلك يجب أن نقرأ ...نفكر. ...نتأمل ...نبحث... لأن هناك الكثير من الروايات المغلوطة التي يتم تداولها. وعلى سبيل المثال هذه المقولة المنسوبة لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )، فإن معنى المقولة انه إذا ترك الباطل قوي واستأسد، وإذا تصدى له أهل الحق تلاشى وأضمحل. ولكن هذه المقولة غير موجودة في الكتب الحديثية، رغم أن الرواية بمعناها صحيحة إلا أن المفروض أن لا ننسبها إلى الإمام. فضلاً عن أن هذا الكلام ليس فيه بلاغة الإمام (عليه السلام)، والتي يشهد بها المخالف قبل الموالي، فليس من الصحيح تداول هذه المقولة على أنها من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).

اخرى
منذ 7 سنوات
9980

دراسـةٌ في عهدِ الإمام علي (عليه السلام) لمالكِ الأشتر (رضوان الله عليه) ج١

بقلم: نجاة رزاق أولًا: الفضائل الأخلاقية للحاكم الحاكم هو إنسانٌ قبل أن يكونَ حاكمًا، ويجبُ عليه أنْ يسوسَ الناسَ بما تُملي عليه إنسانيته وعقيدته التي ينتمي إليها. وإذا كان مسلمًا وجبت عليه بعض الفضائل الأخلاقية التي تُميّزه عن باقي الحُكّام. وقد قُسِّمت هذه الفضائلُ الأخلاقية إلى قسمين، أحدهما يكونُ بين الإنسان وخالقه (الفضائل النفسية)، والأخرى بين الإنسان وأفراد جنسه (الفضائل الاجتماعية). وسوف نذكرُ أولًا الفضائلَ التي تربطُ العبدَ بخالقه وفقَ ما جاء في وصية الإمام علي (عليه السلام) إلى عامله، ومن أهمِّ تلك الفضائل:"‏أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللهِ، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، ‏الَّتِي لاَ يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، وَلاَ يَشْقَى إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنْصُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ بَيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، ‏فَإِنَّهُ، جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ من نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ، ‏وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاَّ مَا رَحِمَ ربي إنّ ربي غفورٌ رحيم" أولًا: تقوى الله وإيثار طاعته: التقوى: من الوقاية، وهي الصونُ والحمايةُ بأنْ يجعلَ الإنسانُ بينه وبين غضبِ الله (تعالى) وقاية. وقد ذُكِرت التقوى في آياتٍ عديدة من القرآن الكريم يقول (تعالى): "واتقوا يومًا لا تُجزى نفسٌ عن نفسٍ شيئًا"(١)، وقوله (تعالى): "ولو أنّهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير"(٢)، وقوله (تعالى): "واتقوا الله واعلموا أنّ اللهَ مع المتقين"(٣). فتقوى الله (تعالى) وإيثار طاعته من أهمِّ ما ينبغي أنْ يتميز به الحاكمُ؛ لأنّه إذا خاف اللهَ (تعالى) لن يجرؤ على معصيته، وسوف يعملُ وفقَ أوامره (تعالى). روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "التقوى ثلاثةُ أوجهٍ: تقوى الله في الله وهو تركُ الحلال فضلًا عن الشبهة وهي تقوى خاص الخاص، وتقوى من الله وهو تركُ الشبهاتِ فضلًا عن الحرام وهو تقوى الخاص، وتقوى من خوفِ النار والعقاب وهو تركُ الحرام وهو تقوى العام"(٤) ثانيًا: اتباعُ ما أمر به في كتابه: يقول (عزَّ من قائل) في مُحكمِ كتابه: "يا أيُّها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"(٥)، ويقول (تعالى): "يا أيُّها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام ...لعلكم تتقون"(٦)، وقوله (تعالى): "وأقمِ الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"(٧) العلاقةُ بين العبادةِ والتقوى علاقةٌ وثيقةٌ جدًا، فلا ينالُ الإنسانُ التقوى إلا بالعبادة؛ لأنّها أفضلُ وسيلةٍ لتحقيقِ الكمال، وبها تتضحُ عبوديةُ الإنسانِ وتواضعه لخالقه الكمال المطلق (تبارك وتعالى). والذي يُميّزُ العبدَ المؤمنَ عن الفاسق هو الالتزامُ بالفريضةِ؛ فمتى ما طبّقَ أوامرَ الله ونواهيه وأقام فرائضه فإنّه سوف يُسعدُ في الدنيا، وينالُ حُسن المثوبة في الأخرى، قال (تعالى): "الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب"(٨) ثالثًا: الأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكر : يدعو أميرُ المؤمنين الحاكمَ إلى أن ينصرَ اللهَ (تعالى) بيده وقلبه ولسانه؛ فإنّه قد تكفّل بنصرِ من ينصره إنّه قويٌ عزيزٌ، ويقول (تعالى): "ولينصرنَّ الله من ينصره"(٩)، وكذلك قوله (تعالى): "إنْ تنصروا اللهَ ينصرُكم ويُثبِّتُ أقدامكم"(١٠) ويقولُ (صلى الله عليه وآله): "من رأى منكم منكرًا فليُغيّره بيده، فإنْ لم يستطعْ فبلسانه، فإنْ لم يستطعْ فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان". فالأمرُ بالمعروف وإنكارُ المنكر من الفرائضِ الواجبة على كُلِّ مسلمٍ؛ لأنّه يُحيي الناس معنويًا "ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعًا"(١١) إنّ في تركِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر بوار الدين واندثاره، وعندها لن تبقى فريضةٌ حتى الجهاد في سبيل الله (تعالى). ولا يخفى ما لتركِ هذه الفريضة من عواقب على المجتمع بأسرِه من ضعفِ الإيمان، والوقوع في الذنوب، والتعرضُ لغضبِ الله (تعالى)، والبؤس، وبروز القحط، ونقص الأرزاق، وقد تكفّل الباري (تعالى) بنصرِ من ينصره ويَقيهِ شر الفجار "ومن يتوكلُ على الله فهو حسبُه"(١٢) رابعًا: الابتعاد عن الشهوة: الشهوةُ مفهومٌ عام يُطلق على كُلِّ أنواعِ الرغباتِ النفسانية والميل إلى التمتُّع واللذة، وأحيانًا يُطلقُ على العلاقةِ الشديدة بأمرٍ من أمورِ الدنيا، أما في المفهوم الخاص فتُطلقُ على الشهوة الجنسية. وقد وردت الآيةُ التي ذكرها (عليه السلام) مقرونةً بهذه الخِصلة في قصةِ زُليخا مع نبي الله يوسف (عليه السلام)؛ لذا فإنّ الأرجح في مقصوده من كسرِ الشهوات هو المعنى الخاص. يقول (عز وجل): "واللهُ يُريدُ أن يتوب عليكم ويُريدُ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا"(١٣) والشهوات هُنَّ المُهلِكات، وكُلّما سارَ الإنسانُ في طريقِ الشهواتِ خرجَ عن إنسانيتِه إلى الحيوانية، قال (تعالى): "إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلًا"(١٤) والشهواتُ التي ينهى عنها أميرُ المؤمنين (عليه السلام) هي الشهوات المُحرّمة؛ فإنّ الشهوةَ المحللةَ لا ضير فيها، فالإنسانُ يشتهي الطعامَ والزوجةَ، لكن شريطةَ عدم الإسراف. وقد قسَّمَ العلماءُ النفسَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ وفقَ آياتِ الكتابِ المجيد، فالنفسُ المُطمئنة وهي أرقاها، والنفسُ اللوامة، والنفسُ الأمّارةُ تلك التي تأمرُ صاحبَها بالسوء والشهوة وتدعوه إلى ارتكاب المعصية. يقول النبي (صلى الله عليه وآله): "طوبى لمن تركَ شهوةً حاضرةً لموعدٍ لم يره"(١٥) ـ___________________________ ١-سورة البقرة :٤٨ ٢- سورة البقرة : ١٠٣ ٣-سورة البقرة : ١٩٤ ٤-بحار الانوار ج ٦٧ :٢٩٥ ٥-سورة البقرة ٢١ ٦- سورة البقرة : ١٨٣ ٧- سورة العنكبوت :٤٥ ٨-سورة الرعد : ٢٨ ٩-سورة الحج : ٤٠ ١٠-سورة محمد :٧ ١١-سورة المائدة :٣٢ ١٢-سورة الطلاق :٣ ١٣-سورة النساء : ٢٧ ١٤-سورة الفرقان :٤٤ ١٥-تحف العقول عن آل رسول ،ابن شعبة الحراني : ٤١

اخرى
منذ 5 سنوات
3011

التعليقات

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 7 سنوات
87886

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 7 سنوات
79303

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 7 سنوات
60203

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 7 سنوات
51134

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 7 سنوات
48404

هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللهِ

عاشوراء مدرسة أعطت وتعطي الكثير الكثير كل يوم للمتأمل فيما ورد عنها من كلمات وفيما وثق فيها من مواقف... ولعل من أهم الدروس التي ترسخها عاشوراء في الأذهان بعد ضرورة مواجهة الباطل والدفاع عن الحق مهما كلفت من تضحيات جسام هو: الصبر على البلاء بل والرضا به .. كيف لا، وقد ورد عن سيّد الشهداء (عليه السلام) في اللحظات الأخيرة من حياته حينما كان يتمرّغ في الدم والتراب: «رضاً بقضائك وتسليماً لأمرك لا معبود سواك»(1). وكذلك فيما جاء في خطبته عند خروجه من مكّة إلى المدينة: «رضا اللَّه رضانا أهل البيت»(2) . فما سر هذا الرضا رغم شدة الابتلاءات وقساوة المحن التي مر بها سيد الشهداء (عليه السلام) ؟ مما لا شك فيه أن يقين الامام الحسين (عليه السلام) هو الذي رفعه إلى مقام الرضا رغم ما جرى عليه في واقعة كربلاء، إلا أنه ومع هذا فقد أرشد المؤمنين إلى مفاتيح الصبر والرضا، ولعل من أهمها ما وَرَدَ عنه (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ بعد أن تفاقم الخطب أمامه في كربلاء، واستشهد أصحابه وأهل بيته: «هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللهِ»(1). فهنا يلفت الامام الحسين (عليه السلام) نظر المؤمنين الى حقيقة مهمة وهي: أن الله سبحانه يعلم بكل مجريات الأُمور، وهو مطلع على كل معاناة المبتلى وما يكابده من ألم دونما اعتراض منه على قضائه هو في حد ذاته حافز للمبتلى للصبر والرضا.. ولتقريب المعنى نقول: إن المتسابقين في ساحة اللعب مثلا يشعرون بالارتياح حينما يعلمون أن أبويهم وأصدقاءهم ينظرون اليهم فيندفعون بقوّة أكبر في تحمل الصعاب لتحقيق الفوز. فإذا كان تأثير وجود الأبوين والأصدقاء كذلك، فما بالك بتأثير استشعار رؤية الله لما يجري على الانسان وهو يصارع الألم ويواجه المحن؟! ما أعظم القوّة التي يمنحها هذا الاستشعار لتحمل الامتحانات العسيرة والمصائب الخطيرة .. ولذا فقد جاء النداء الالهي لتثبيت قلب النبي نوح (عليه السلام) حين واجه أعظم المصائب والضغوط من قومه وهو يصنع الفلك، حيث قال (تعالى) : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا)(2). فكان لعبارة «بِأَعْيُنِنَا» وقع عظيم في نفسه (عليه السلام) فصبر وواصل عمله الى نهايته دونما أن يلتفت الى تقريع الأعداء أو يهتم باستهزائهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) موسوعة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ج8 ص42 (2) المصدر السابق (3) بحار الأنوار، ج 45، ص 46 (4) هود 37 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 7 سنوات
43619